القسم : اقلام واراء
تاريخ النشر : 18/11/2020 6:29:24 PM
المهندس سليم البطاينه يكتب: غياب قوة التوازن السياسي ومجلس على المقاس يخلو من المعارضة ومُفرغ من السياسة
المهندس سليم البطاينه يكتب: غياب قوة التوازن السياسي ومجلس على المقاس يخلو من المعارضة ومُفرغ من السياسة
النائب السابق - م.سليم البطاينه


كتب: المهندس سليم البطاينه * - 

على جميع الاصعدة انتهينا من الانتخابات وجرت العملية الانتخابية بكل يسر وتبددت المخاوف من ان الانتخابات ستكون عرضة لتدخل اجهزة الدولة ..... فعلى رغم نسب المشاركة الضعيفة فلم تأت الانتخابات بمفاجأت كبرى على صعيد تشكيلة المجلس النيابي ... حيث لا يتوقع ان تؤدي تلك التشكيلة إلى تغير في الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الاردني !!! فقد غابت البرامج السياسية وزخمها عن الانتخابات الاخيرة وهو بحد ذاته لم يكن مقلقاً للنظام السياسي !!! رغم ان القاموس السياسي يقول ان مجلس النواب هو الشريك القوي للنظام السياسي.

فقانون الانتخاب الحالي ساهم في تكريس النمط العشائري وفشل في ان يحدث نقلة نوعية تتجاوز انماط الانتخابات العشائرية وكرس سلبيات سنلمسها في قادم الايام ... فمقياس مستوى فعالية مؤسسات الدولة ينطلق من فعالية البرلمان في الرقابة والمحاسبة والتشريع ومُتابعة تطبيق القوانين !!! فالحكومة ستواجه مشكلة شائكة في استعادة ثقة المواطنين فيها وتقديم رسائل مطمئنة حول مستقبل البلاد.

فليس من المتوقع ان تكون تركيبة المجلس الحالية قادرة على ان تضع اجندات سياسية واضحة في اطار التشريع والاصلاح السياسي والاقتصادي او الرقابي !! فللاسف لا وجود فيه لقوى سياسية حقيقية ... فهو مُفرغ من السياسة ومن المعارضة ولا يمكن التكهن بمآلات مخرجاته القادمة ...... فالايام القادمة ستشهد سجالاً على عدة مستويات حول ضرورة أخراج قانون انتخاب جديد.

فالخلل الهيكلي في قانون الانتخاب الحالي تمثل في غياب المعارضة السياسية تحت قبة البرلمان والتي هي ركنناً من الاركان الاساسية لبناء النظام البرلماني !!! فكما قال تشرشل الزعيم البريطاني لو لم تكن المعارضة لخلقناها .... فجوهر الديموقراطية يقوم على اساس التعددية السياسية وليس على أحادية الرأي.

فلا تكتمل صورة المشهد السياسي لأي نظام ما لم تكن هناك معارضة وطنية صادقة ... فقد تعود الاردنيين على وجود معارضة تحت قبة البرلمان وان كانت قليلة لتُجمل الشكل من دون ان ثؤثر في المضمون !!! فوجودها يضمن صيانة الديموقراطية الى حد ما.

فقوة التوازن السياسي في البلدان الديموقراطية مرتكزة على محوريين ريئسين هما الحكومة والمعارضة !!! فالمعارضة داخل مجلس النواب لا تُراقب اداء الحكومة فقط بل هي الصوت الذي ينطلق بلسان الناس ويُعبر عن ارادتهم ....... فوجود المعارضة داخل مجلس النواب يُسارع الى انتقاد الحكومة اذا وجدت هناك خللاً وتلكؤ في سير اعمالها أو في أي مرفق من مرافق الدولة !!! فهي دوماً تدخل في منافسة نزيهة ووطنية مع الحكومة مما يدفع الحكومة لتقديم أعلى درجات العطاء والاداء.

* عضو سابق في مجلس النواب الأردني.
التعليقات
شارك بالتعليق الاول للخبر
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع وكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية (2013 - 2020)

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر

اطلع على سياسة الموقع الالكتروني