د. خالد خويله - أرشيفية
كتب: د. خالد خويله * -
تعكس الزيارة التاريخية التي قام بها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى كازاخستان مكانة الأردن العالية وعمقه العربي والدولي. فالاستقبال الحافل والاستثنائي الذي حظي به جلالته ليس مجرّد بروتوكول دبلوماسي؛ بل شهادة عملية على الثقة التي يحظى بها الأردن وقيادته، وعلى تقدير العالم لسياسة المملكة الرصينة والوسطية ودورها المتوازن في الإقليم.
هذه الزيارة تُذكّر بأن الدبلوماسية الأردنية ليست غاية بذاتها، بل بوابة لفرص اقتصادية واستثمارية أوسع إذا أحسنَّا البناء عليها.
تُعيد الزيارة التأكيد على أهمية “التوجّه شرقًا” ضمن سياسة خارجية أردنية متعددة المسارات، تُبقي جسور التعاون مفتوحة وتنوّع الشراكات بما يخدم الأمن الوطني والازدهار الاقتصادي. وكازاخستان، بثقلها في آسيا الوسطى وبوصفها بوّابة إلى أسواق واسعة، تشكّل نموذجًا لشراكات قادرة على التحوّل إلى إنجازات ملموسة عندما تتكامل الدبلوماسية مع التنفيذ الاقتصادي.
حيث يفتح هذا المسار آفاقًا رحبة للتعاون من الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد إلى الطاقة والانتقال الأخضر والصناعات ذات القيمة المضافة، مرورًا بالخدمات الطبية والدوائية والرقمية وصولًا إلى السياحة والتعليم والثقافة. جوهر الفكرة هو تنويع الشراكات والأسواق ونقل المعرفة وبناء روابط لوجستية ومالية واستثمارية مع دول آسيا الوسطى وما حولها، على نحو يعزّز قدرة الأردن على الصمود والنمو.
حيث وفّرت الدبلوماسية الملكية أرضية صلبة لهذه الانطلاقة: شبكة ثقة وعلاقات ومواقف تقديرية تُسهِّل فتح الأبواب أمام التفاهمات والشراكات. المطلوب اليوم أن تُحوِّل مؤسسات الدولة هذا الزخم إلى برامج تنفيذية متماسكة تقيس أثرها اقتصاديًا واجتماعيًا، وأن تتعامل مع الفرص بوصفها مشاريع قابلة للإنجاز لا مجرّد عناوين.
بالتالي: تؤكّد الزيارة الملكية إلى كازاخستان أن لدى الأردن رصيدًا كبيرًا من الثقة الدولية ورؤية متوازنة للمستقبل. ومع الزخم الذي يصنعه جلالة الملك على المستويين الدبلوماسي والاقتصادي، تتّسع الفرصة أمام الحكومة والقطاع الخاص للالتقاء مع هذه الجهود عبر مبادرات عملية تُسرّع الاستثمار والتبادل التجاري. فالتوجّه شرقًا ليس بديلًا عن شراكاتنا الأخرى، بل امتداد طبيعي لسياسة الانفتاح الأردنية ومسار يعزّز التوازن وتنوّع الفرص ويقوّي أمننا وازدهارنا. بهذه الروح، يمضي الأردن بثقة نحو آفاق أوسع، مستندًا إلى قيادة حكيمة وشعب طموح ومؤسسات قادرة على الإنجاز.
* أستاذ القانون الدولي المساعد .