عاهد الدحدل العظامات
أستمع جيداً لكل مسؤول يخرج في لقاءات ويتحدث عن فترات في المسؤولية قد عايشها، ومحطات وطنية مُهمة زامنها. بينما المُستفَز في بعض هذه التصريحات لبعضاً مم مسؤوليين سابقين إستلموا أهم المواقع القياديّة أنهم ينحرفون عن المسار التصريحي الذي لا يصب والمصلحة الوطنيّة. وهُنا لا أدخل في النوايا وخافيات الصدور، فلا أستطيع أن أجزم عليهم القصد والتعمّد في إطلاق مثل هذه التصريحات، كما لا يُمكن أن أطلق عليها أحكام البراءة وبأنها لا تتضمن أي محاولة من محاولات الطعن والتشويه. ما يجب أن يُقال أن كُل تصريح لأي مسؤول يجب أن يكون منضبطاً وأن لا يفتح الباب أمام تشكيكات يُراد تأكيدها من قبل المتصربصين الذين ينتظرون "الزلة" على الوطن ومؤسساته السياديّة ليجدوا الفُرصة لطعن سمعتها. لذا، لا يجب في تصريحات المسؤولين السابقين الذين كانوا يوماً داخل دائرة صُنع القرار وخرجوا منها، ولا زالوا يتمتعون هُم وأولادهم وأحفادهم بما أنعم الوطن عليهم من نِعم كثيرة، في أن تخرج عن إطار مُحدد، يضمن عدم الإساءة للوطن، أو التجريح بسياساته، والتشويه على مؤسساته. أكان ذلك قصداً أو حتى بدون قصد.
بعضاً من مثل هذه التصريحات يُقصد بها شخوصاً بعينهم، أو أهدافاً أخرى يًراد إيصالها برسائل غير مباشرة؛ لكنها في الحقيقة فإنها بالغة الأثر السلبي على الوطن ومؤسساته أكثر من أي شيء آخر؛ وإذ نحن نمر في فترة وطنيّة أكثر حساسيّة من ذي قبل، فإن ما يلزم فعله هو الإنحياز التام في الموقف، وتوحيد الخطاب الوطني، والتوافق على كلمة سواء، تجعل منا صفاً وطنياً مُستقيماً لا إعوجاج فيه، لكي لا يُعطي مجالاً لكُل شيطان إنسي الدخول بيننا والعبث بمستقبلنا. لذا فإن هذا ليس وقتاً لمزاجيات القول، وفُسحة الحُرية في الكلام عمّا كان يسير وفق المصالح الشخصيّة، واليوم بات لزامناً أن يخرج ما كان خلف الكواليس إلى أمامها.
أن الوطن ومؤسساته، وتحديداً الأمنيّة منها، والتي تُعتبر رُكناً مُهمّاً يستند عليه أمن الوطن واستقراره، لا يجب أن يكون واجهة للإنتقام، أو لتحقيق ما في النفس، أو حتى لغايات غير مقصودة. فمحسوبٌ على المسؤول ما ينطق وما يُصرح وما يخرج به على الملأ، فإلمُفترض أن يكون فطيناً في القول، وحذراً ومُلتزماً بما ينطق به لسانه، دون المجيء على نُقاط حساسة وذكرها، والأهم بالمسؤول، بأنه ليس مطلوباً منه قول ما ضرره أكثر من نفعه على الوطن؛ وكذلك في رجالات الدولة والمحسوبين عليها أنهم لا ينبغي منهم أن يقولون كُل ما يعرفون...!