القسم : منبر الرقيب الدولي
تاريخ النشر : 27/10/2022 1:39:49 PM
الزميل معين المراشده يكتب: هل استمر بالكتابة ام التفت إلى نفسي..؟
الزميل معين المراشده يكتب: هل استمر بالكتابة ام التفت إلى نفسي..؟
الزميل معين المراشده


كتب: معين المراشده * - 

منذ آخر مرة كتبت فيها، وأنا أسأل نفسي عن أي أمر أكتب؟ فلم يبق أمر أو موضوع أو حدث هنا أو هناك إلا وكُتب عنه عشرات لا بل مئات، إن لم نقل آلاف المرات فقد كتبنا عن "السرسرية والحرامية" حين لم يجرؤ أحداً على ذلك، كتبنا كما كتب غيرنا عن حرية الرأي والصحافة والإعلام وحقوق الإنسان وعن الديمقراطية والعلمنة والمواطنة، وعن إطلاق الحريات العامة للناس، وعن الإصلاح السياسي والإداري بما يؤدي إلى تفعيل الحياة السياسية وإصدار قانون عصري للأحزاب السياسية، وقانون عصري جديد للانتخابات، ورفع الهيمنة عن النقابات المهنية، وكتبنا عن الرشوة والراشين والمرتشين والأغنياء الجدد الذين يظهرون فجأة بقصورهم وفيلاتهم الفخمة وشركاتهم المتعددة، وعن تحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وعن الانتهاك المستمر لمبدأ تكافؤ الفرص ولسيادة القانون والمساواة أمامه، والنهب المستمر الذي يتعرض له المال العام كنتيجة حتمية لانتشار الفساد وغياب المحاسبة الجادة، وأكدنا أن إصلاح القضاء بضمان استقلاله وحياده ورفده بعناصر كفؤة ونزيهة. وكتبنا عن مجالس النواب وتدني مستوى أدائها وعن المجالس البلدية والفاسدين فيها وماآلت اليه مدننا وقرانا من تشوه بيئي وجمالي بسبب تردي مستوى النظافة العامة . وكتبنا عن نكبتنا في اعلامنا الرسمي والخاص وعن مساوئه و قبيضته الذين باعوا أنفسهم للشيطان مقابل مغنم دنيوي رخيص على حساب الدين والاخلاق وقضايا الامة المصيرية . كتبنا وكتب غيرنا عن سياسة الاسترضاء والمحاصصات والاستثناءات في القبولات الجامعية التي أوصلتنا الى مانحن فيه من مستوى تردي التعليم العالي ومايرافقه من عنف، وحجب هذا الحق عن الغيرمن ابناء المجتمع، وحذرنا من مخاطر استمرار هذه السياسة على مستقبل امننا الاجتماعي الذي يتغنى به الاردنيين. وكتبنا أيضاً عن المنتخب الوطني لكرة القدم، وكيف ومتى يصل إلى نهائيات كأس العالم..؟ وكتبنا عن "التوجيهي" وما رافقه من حالة طواريء وكأننا مقدمون على حرب ضروس مع عدو شرش تتطلب منا النفير العام لمواجهته. وأما حديثنا عن الفساد فقد احتل المساحة الأكبر في كتاباتنا ومقالاتنا ومازلنا نتحدث عنه، حتى أصبح الحديث عنه مكروراً ومملاً، بينما الفساد يسير مخترقاً كل الحواجز، دون أن يجرؤ أحد على اعتراضه. وبعد عن أي شيء نكتب، بعد أن أصبحت كتاباتنا مضيعة للوقت وهدراً للمال، عدا عن الخطر الكامن في كل سطر وكل جملة؟ فهل نستمر بالكتابة رغم كل ذلك ؟ أم نلتفت إلى أنفسنا ونحصنها من خلال التمسك بالقيم الإنسانية والأخلاقية والروحية النبيلة، وأن يكون رائدنا الصدق والأمانة في تعاملنا مع الآخرين، رغم هذا الفساد الطاغي.. لعل وعسى ننجح يوماً في تشكيل جبهة عريضة ضد هذا الفساد الأخلاقي والمالي والسياسي الذي تحول إلى وباء خطير..!

* ناشر و رئيس هيئة تحرير "الرقيب الدولي"
التعليقات
فؤاد صالح الرواشده/ ابو عمر
بداية اشكر فيك هذه الروح وهذا النفس الطويل والصدر الواسع طوال ذلك الزمن. ولكني بنفس السياق استشعر العزيمة والقدرة على الاستمرار وهذا سبر أصحاب القامات امثالكم. اتمنى ان تستمر.
27/10/2022 - 1:54:57 PM
د.جوليان بشتاوي
إن توقفت عن الكتابه من سيعين اشخاصا يحتاجون أن تذكرهم دائما في زمن طغت فيه مغريات الحياه، استمر أبو زيد وأنت تلتفت لنفسك وتحصنها،وأجرك عند الله عظيم... ولك من اسمك نصيب .
26/11/2022 - 6:40:44 AM
اضافة تعليق جديد

جميع الحقوق محفوظة لموقع وكالة "الرقيب الدولي" الإخبارية (2013 - )

لا مانع من الاقتباس او النقل شريطة ذكر المصدر

اطلع على سياسة الموقع الالكتروني